المقريزي
286
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وأثخن فيهم وعاد . وملك في سنة ثمان وثماني مائة قلعة تامدوت من جبل مطماطة ، وملك مدينة الحامة . وسار في سنة تسع وثماني مائة يريد عرب حكيم بأرض قسطيلة فيما بين مدينتي فريانة وقفصة فلقيه المرابط بن أبي صعنون وحاربه فانهزم منه المرابط إلى قريب بئر الكاهنة وجبال تامغزا والسّلطان في إثره حتى التقيا مرّة ثانية واقتتلا فانهزمت عساكر السّلطان ، وأخذ العرب أثقاله ومباثه وخزائن أمواله ونجا بنفسه على جواده فتلاحقت به عساكره . وقام المرابط في عربه حتى جمعوا ما أخذوا من مال السّلطان وحرمه وبعث بها إليه . وفي سنة عشر وثماني مائة مات الأمير أبو العباس أحمد ابن الأمير محمد ابن السّلطان أبي العباس بمدينة بجاية فولّى السلطان عوضه أخاه الأمير أبا يحيى زكريا ابن السّلطان أبي العباس فامتنع عليه أهلها حمية لولد الأمير أبي العبّاس أحمد ابن الأمير محمد ابن السّلطان أبي العباس وبعثوا إلى الأمير أبي عبد اللّه محمد ابن الأمير أبي يحيى زكريا صاحب بلد العنّاب ، وهما كما قدمنا ذكره بفاس يحثّونه على القدوم ويعدونه الإعانة على السّلطان . وكان القبائلي قد هلك وقام من بعده عبد اللّه الطّريفي بدولة السّلطان أبي سعيد عثمان ابن السّلطان أبي العباس بن أبي سالم فجهّز « 1 » الأمير أبا عبد اللّه وبعثه على جيش ، فسار وملك بجاية ، وزحف منها في عساكر جمّة ودخل بلاد الجريد ، ونزل فوق مرما جنّة على أربعة أيام من تونس فدبّر عليه السلطان حتى انحل أمره وانفضت جموعه ، وبعث إليه من أوقع به وهزمه ثم أخذه وقتله في ذي الحجة ، وأخذ من حينئذ في التنكر لصاحب فاس ودبّر عليه حتى أخرج ابن الأحمر السّلطان السعيد محمد ابن السّلطان عبد العزيز بن أبي الحسن
--> ( 1 ) في الأصل : « فهجر » ، خطأ ظاهر .